غضب كما في حديث ابن عمر ﵄ (¬١)، ويجوز الوضوء بماء زمزم خلافا لابن … شعبان، لأن النبي ﷺ توضأ به ﷺ ليلة مرجعه من عرفة إلى مزدلفة (¬٢). قلت: ومقصود ابن شعبان أنه لا يستنجى به، أما الوضوء فقال بجوازه فليفهم ذلك (¬٣).
وأما ماء البحر فلا تضر ملوحته ولا التغير الحاصل في أطرافه من الأسماك ونحوها لحديث أبي هريرة ﷺ قال: سأل رجل رسول الله ﷺ، فقال يا رسول الله: إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء، فإن توضأنا به عطشنا، أفنتوضأ من ماء البحر؟ فقال رسول الله ﷺ: «هو الطهور ماؤه الحل ميتته» (¬٤).
قال الرافعي: «لما عرف اشتباه الأمر على السائل في ماء البحر أشفق أن يشتبه عليه حكم ميتته، وقد يبتلى بها راكب البحر، فعقب الجواب عن سؤاله ببيان حكم الميتة. قال ابن العربي: وذلك من محاسن الفتوى، أن يجاء في الجواب بأكثر مما سئل عنه تتميما للفائدة، وإفادة لعلم غير المسئول عنه؛ ويتأكد ذلك عند ظهور الحاجة إلى الحكم كما هنا» (¬٥).
(وما غير لونه)؛ أي: أن الماء الذي تغير لونه (بشيء طاهر حل فيه) كماء العجين، (فذلك الماء طاهر في نفسه غير مطهر لغيره، فلا يستعمل لا في وضوء أو طهر) كالغسل (¬٦) (أو زوال نجاسة) في ثوب أو مكان أو بدن.