مات في إحرامه يفعل به ما فعل بالذي وقصته دابته؟ أجاب ابن الحاجب ومن قبله من المالكية بأنه يغسل ويطيب كغيره، قال خليل: الحديث: «إنه سيبعث ملبيا» لا يؤخذ منه تعميم ذلك الحكم، لأن ذلك لا يعلم إلا بالوحي، والنبي ﷺ لما علم أن ذلك المحرم يبعث ملبيا أمر بما أمر، ونحن لا نعلم ذلك، قاله المازري وغيره وفيه تنبيه على خلاف الشافعي. اه (¬١). قلت: ويشكل عليهم الشهداء في عدم تغسيلهم والصلاة عليهم، ونحن قطعا لا يمكن الجزم بأنهم شهداء إلا بحسب الظاهر لنا ولا نزكي على الله أحدا، ولكن نجري الأحكام بحسب ما أجراها الشارع عليهم، ولنا الظواهر والله يتولى السرائر والله أعلم.
(و) يوضع الحنوط أيضا (في جسده) كعينيه وأذنيه وأنفه وفمه ومخرجيه بأن يذر منه على قطن ويلصق على عينيه وفي أذنيه وأنفه ومخرجه من غير إدخال فيها، وكان ابن عمر ﵁ «يتبع مغابن الميت ومرافقه بالمسك» (¬٢).
ومواضع السجود منه الجبهة والأنف والركبتين واليدين وأطراف أصابع الرجلين، فعن ابن مسعود ﵁ أنه قال: «يوضع الكافور على مواضع سجود الميت» (¬٣).
(ولا يغسل الشهيد في المعترك) وهو قول أكثر أهل العلم، قال مالك: ولو كان جنبا لعموم الخبر، والشهيد هو من مات بسيف القتال مع الكفار في وقت قيام القتال، لحديث جابر ﵁ «أن النبي ﷺ أمر بدفن شهداء أحد في دمائهم، ولم يغسلهم، ولم يصل عليهم» (¬٤).
ومثل الموت بالسيف لو داسته الخيل فمات، أو سقط عن دابته، أو حمل