محاصرين قصر خيبر، فرمى إنسان بجراب فيه شحم، فنزوت لأخذه، فالتفت، فإذا النبي ﷺ، فاستحييت منه» (¬١)، قال الحافظ (¬٢): «فنزوت بنون وزاي؛ أي: وثبت؛ وفيه حجة على من منع ما حرم عليهم كالشحوم لأن النبي ﷺ أقر ابن مغفل على الانتفاع بالجراب المذكور، وفيه جواز أكل الشحم مما ذبحه أهل الكتاب ولو كانوا أهل حرب». اه. قال علماؤنا: تبسمه ﷺ إنما كان لما رأى من شدة حرص ابن مغفل على أخذ الجراب ومن ضنته به ولم يأمره بطرحه ولا نهاه.
• طعام الكفار غير الكتابيين:
(ولا يؤكل ما ذكاه المجوسي) مطلقا وثنيا (¬٣) كان أو غير وثني، ذكاه لنفسه أو لمسلم لمفهوم قوله تعالى: ﴿وطعام الذين أوتوا الكتب حل لكم﴾ [المائدة: ٥] ففهم منه أن طعام غيرهم من ملل الكفر الأخرى لا يحل، والمقصود الذبائح، ولحديث علي ﵁: «أن النبي ﷺ كتب إلى مجوس هجر يعرض عليهم الإسلام، فمن أسلم قبل منه، ومن لم يسلم ضرب عليه الجزية غير ناكحي نسائهم، ولا آكلي ذبائحهم» (¬٤).
وكذلك لا تؤكل ذبيحة السكران والمجنون ولو أصابا الذكاة لفقدان عقلهما، قال ابن الحاجب وتصح من الصبي المميز والمرأة، من غير ضرورة على الأصح (¬٥).