واتفقوا على أن الكراهة فيه شديدة، واختلفوا في تحريمه، وهو دائر بين الهدية المحضة والرشوة المبذولة في مقابلة غرض معين، فإذا تعارضت الشائبة القياسية وعضدت الأخبار أحدهما تعين، وقد دلت الأخبار على تشديد الأمر فيها، وذكر حديث ابن اللَّتْبِيَّة (¬١) وغيره وآثارا، منها: سُئل طاوس عن هدايا السلاطين، فقال: «سُحْتٌ» (¬٢).
وقال جابر وأبو هريرة: «هدايا الملوك غُلُول» (¬٣).
وأَهْدَت امرأة أبي عبيدة (¬٤) إلى خاتون (¬٥) ملكة الروم خَلُوقًا (¬٦)، فكافأتها بجوهر، فأخذه عمر، فباعه، وأعطاها ثمن خَلوقها، ورَدَّ باقيه في بيت مال المسلمين.
ولمَّا رَدَّ عمر بن عبد العزيز الهدية قيل: كان رسول الله ﷺ يقبل الهدية، قال: كانت له هدية، ولنا رشوة (¬٧): أي: كان يُتَقَرَّبُ إليه لنُبُوَّته لا لولايته، ونحن إنما نعطى للولاية.