على أن قول ابن حبيب ليس يبين في التخصيص، فإنه كان ما يأخذه يستعمله في مصالح المسلمين، ولا يورث عنه، ولو استعمله الأمير اليوم على هذا الوجه جاز له ذلك.
وإن كان المهدي يجري عليه حكم المهدى إليه، قال سحنون وأشهب: لا تقبل هديته مسلما كان أو كافرا، وروى [ابن] (¬١) نافع عن مالك في السرية يبعثها الوالي فيرجعون بالفواكه فيبعثون إليه مثل فقة عنب، أو تين، لا بأس به، وتركه أمثل؛ لأنا نكره له قبول مثل هذا في غير الغزو، ووجه إباحة ذلك، أن مثل هذا لا يهدى إلا للحاجة إليه، وعدم وجوده مع تفاهة قيمته هناك (¬٢).
وقال ابن يونس: لا يقبل القاضي هدية من أحد لا من قريب ولا صديق، وإن كافأه بأضعافها إلا مثل الولد والوالد وأشباههم من خاصة القرابة التي تجمع من حرمة الخاصة ما هو أكبر من حرمة الهدية.
قال سحنون: مثل الخالة والعمة وبنت الأخ.
قال ابن حبيب: لم يختلف العلماء في كراهة (¬٣) [الهدية] (¬٤) إلى السلطان الأكبر وإلى القضاء والعمال وجباة الأموال، وهو قول مالك، ومن قبله من أهل السنة، وكان النبي ﷺ يقبل الهدية، وهذا من خواصه (¬٥).