واعتبر البندنيجي في جواز ذلك أن يكون مشغولًا في معاشه بحيث يقطعه النظر
عن اكتساب المادة، كما قاله في «الحاوي» (¬١).
أما إذا لم يقطعه إما لغناه بما يستمده، وإما لقلة المحاكمات التي لا تمنعه من الاكتساب، فلا يجوز أن يرتزق من الخصوم.
ثم اعتبر في «الحاوي» (¬٢) في حالة الجواز مع ما ذكرناه ثمانية شروط:
أحدها: أن يعلم به الخصمان قبل التحاكم، فإن لم يعلماه إلا بعد الحكم لم يجز أن يرتزقهما.
الثاني: أن يكون على الطالب والمطلوب.
الثالث: أن يكون عن إذن الإمام، فإن لم يأذن لم يجز.
الرابع: أن لا يجد متطوعاً، فإن وجد لم يجز.
الخامس: أن يعجز الإمام عن دفع رزقه، فإن قدر لم يجز.
السادس: أن يكون ما يرتزقه من الخصوم غير مُضِرّ بهم، فإن أضر بهم، وأثر عليهم لم يجز.
السابع: أن لا يستزيد على قدر حاجته، فإن زاد لم يجز.
الثامن: أن يكون قَدْرُ المأخوذ مشهورًا يتساوى فيه جميع الخصوم، وإن تفاضلوا في المطالبات، فإن فاضل بينهم لم يجز إلا أن يتفاضلوا في الزمان، فيجوز.