خلافة الوليد بن عبد الملكِ، كما قال الواقدي وغيره (¬١)، وكانت وفاة الوليد سنة ست وتسعين. وإما في خلافة عبد الملك قبل ذلك كله، وهذا قول أبي حاتم الرازي (¬٢).
فلننزل على أبعد هذه الأقوال، وهو قولُ مَنْ قال: سنة مئة، حتى يكون بين وفاته ووقت حياة أبي رافع ستون سنةً أو أكثَرَ بقليل، وهذا لا بُعْدَ فيه، وهو كافٍ فيما نريد هاهنا من غير احتياج إلى تقدير سماعه من عمر، فإن هذا وإن حكاه (¬٣) البخاري مشكوك فيه، ولم يَحْكِه بإسناده، والذي يقول غيره: إنما هو روى عن عمر، وهذا لا يُنكر، فإنه قد يُرسل عنه.
ويَشُدُّ ما قلناه من أنَّ المَقْبُريَّ لا يَبْعُد سماعه للحديث المذكور من أبي رافع، أن أبا داود قال: حدثنا الحسن بن عليّ، حدثنا عبد الرزاق، عن ابن جريج، حدثنا عمران بن موسى، عن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُريّ، عن أبيه، أنه «رأى أبا رافع مولى رسول الله ﷺ مرَّ بالحسن بن علي وهو يُصلّي قائما، … » الحديث (¬٤).
ففي هذا أيضًا أنه رآه وشاهد فِعْلَه، ولو صح هذا كفى، ولكن عمران بن موسى لا أعرفُ حاله (¬٥)، ولا أعرفُ روى عنه إلا ابنُ جُريج.
وقد ذكر الدار قطني (¬٦) اختلافهم في هذا الحديث، وقال: إن رواية عمران بن موسى هذه أصحها إسنادًا، وجعل رواية مؤمل بن إسماعيل، عن الثوري، عن مُخوّل بن راشد، عن أبي سعيد، عن أبي رافع، عن أم سلمة: «أن النبي ﵇ نهى أن يُصَلِّي الرَّجلُ وهو مَعْقُوص» (¬٧)؛ وَهُما؛ لذكره فيه أُم سلمة، وغيره لا يذكرها.