فأما رواية يزيد بن رومانَ، ففيها: عن صالح بن خوَّاتٍ، عمّن صلى مع النبي ﵇، يومَ ذاتِ الرِّقاع (¬١).
لم يُسَمِّ يزيد بن رومانَ، عن صالح هذا المُشاهِدَ للقصَّةِ مَنْ هو؟ فظنَّه أبو محمد، سهل بن أبي حَثْمَةَ المذكور في رواية القاسم، عن صالح، ويتأكَّد (¬٢) ذلك باتحاد الصفة إلا في السلام.
وهذا ممن ظنه خطأ، لم تَدْعُ إليه ضرورة، فإنه ليس بمحالٍ أن يكون صالح بن خوات قد روى القصّة عن رجلين: أحدها شاهَدَ فلم يُسَمِّه، والآخر لم يُشَاهِد، وهو سهل بن أبي حَثْمة.
والحامل على هذا الذي قلناه: هو أنّ ذاتَ الرِّقاع كانت بعد بني النضير، في صدر السنة الرابعة من الهجرة (¬٣)، وسهلُ بنُ أبي حَتْمةَ توفّي رسول الله ﷺ وهو ابن ثماني سنين، في قول كل من رأيته تعرَّض لذكر سِنّه، وأقربهم متناولا: الطبري والواقدي والكلاباذي واللالكائي، وابنُ السَّكن، وأبو عمر بن عبد البر (¬٤)، وإن كان أبو عمر قد حكى قول أبي حاتم الرازي (¬٥)، وهو ما حكاه ابنه عنه في كتابه، من أن سهل بن أبي حثمة بايع تحت الشجرة، وشهد المشاهد كلها إلا بدرًا، وكان دليل النبي ﵇ ليلة أحدٍ. قال ابن أبي حاتم: سمعت رجلًا من ولده سأله أبي عن ذلك؟ فأخبره بما ذكرت (¬٦).
وأبو عمر قد اختار الأول، فإنّ هذا عندهم شيء لا يصح، والغلط فيه من هذا