فأقول وبالله التوفيق: لم يصحح البخاريُّ حديث كثير المذكور؛ والمنقول عنه في ذلك هو ما ذكر الترمذيُّ عنه في كتاب «العلل» (¬١)، قال: سألت محمدًا عن هذا الحديث (¬٢)؟ فقال: ليس في الباب شيء أصحُّ من هذا، وبه أقول.
وحديث عبد الله بن عبد الرحمن الطرائفي (¬٣)، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده، في هذا الباب، هو صحيح أيضًا.
هذا نصُّ ما ذَكَر، وليس فيه تصحيح البخاريِّ لواحد منهما.
أما حديث كثير، فإنما قال: ليس في الباب شيء أصحُّ منه. وليس هذا بنصٍّ في تصحيحه إياه، إذ قد يقول هذا لأشبه ما في الباب وإن كان كله ضعيفًا.
فإن قيل: يؤكد مفهوم أبي محمد قوله: وبه أقول؟
فالجواب أن نقول: هذا لا أدري، هل هو كلام البخاريِّ أو كلام الترمذي؟ وهو إذا كان كلام البخاريِّ، يكون معناه: وبه أقولُ وأُفتي في صلاة العيدين، وإليه أذهب في عدد التكبير.
وإذا كان كلام الترمذي، يكون معناه: وبه أقولُ؛ أي: إن الحديث المذكور أشبه ما في الباب وأصحه.
فإن قيل: وقوله: وحديث عبد الله بن عبد الرحمن الطرائفي (¬٤)، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، في هذا الباب هو صحيح أيضًا. يؤكد المفهوم الأَوَّلَ؟
فالجواب أن نقول: وهذا أيضًا لعله من كلام الترمذي، فهو الذي عُهِدَ يُصحح حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، إذا روى عنه [ثقة] (¬٥).
فإن قيل: وهذا الفِرارُ عن ظاهر الكلام المذكور، ما أَوْجَبَهُ؟