قال مسلم: نا حرملة بن يحيى، نا ابن وهب (¬١)، أنبأ يونس (¬٢)، عن ابن شهاب، سمعت أبا سلمة (¬٣) وسعيد بن المسيب يقولان: قال أبو هريرة: إن رسول الله ﷺ قال: «لا يَزْنِي الزَّانِي حِين يَزْنِي وَهُوَ مُؤمن، ولا يسرق السَّارِق حين يسرق وَهُوَ مُؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربهَا وَهُوَ مُؤمن»، قال ابن شهاب: فأخبرني عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن، أن أبا بكر كان يحدثهم هؤلاء عن أبي هريرة، ثمَّ يقول: وكان أبو هريرة يُلحِقُ معهنَّ: «وَلا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً ذَاتَ شَرَفٍ يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ فِيهَا أَبْصَارَهُم حِينَ يَنْتَهِبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ» (¬٤).
هذا نص ما أورد، وهو يحتمل أن يكون معناه: يلحق ذلك في الحديث عن النبي ﷺ، ويحتمل أن يكون معناه: يلحق ذلك من عنده، وهو الأظهر.
فإِنَّهُ لو حدث به في نفس الحديث لأبي بكر بن عبد الرحمن لقال ابن شهاب: كان أبو بكر يحدث به، عن أبي هريرة هكذا، فيذكر المتن كله، ولم يقل: هكذا، وإِنَّما قال: كان أبو بكر يميّز لهم عن أبي هريرة ما كان يلحقه بعد الفراغ مما سمع، ولو كان ملحق الزيادة غير أبي هريرة، أمكن أن يقال: حدث به ابن شهاب دون الزيادة، ثم ذكر ما كان يزيده أبو بكر عن فلان، فأما والراوي (¬٥) هو أبو هريرة، فالأظهر ما قلناه، وإذا كان اللفظ محتملا لم يكن للناقل رفض الاحتمال وتأديته نصا.