[لَا] (¬١) يَذْكرُ فيه سماعه منهما، لِمَا عُرف به من التدليس، ولو صحَّ سماعه منهما لغير هذا، فأمّا ولم يصح لنا أنه سمع من عائشةَ، فالأمرُ بينٌ في [وجوبِ] التوقف (¬٢) فيه، وإنّما يَختلفُ العلماء في قَبُول حديث المدلس إذا كان عمن قد عُلم لقاؤه له وسماعه منه.
هاهنا يقول قومٌ: يَقبل ما يُعَنْعَنُ عنهم حتّى يتبيَّنَ الانقطاع في حديث حديث فيُرَدُّ.
ويقول آخرون: بل يُرَدُّ ما يُعَنْعَن عنه حتى يتبيَّن الاتصال في حديث حديث فيُقْبَل. أما ما يُعَنْعِنُه المدلس عمن لم يُعلم لقاؤه له، ولا سماعه منه، فلا أعلم الخلاف فيه بأنّه لا يُقبل، ولو كنا نقول برأي مسلم في أنَّ مُعَنْعَنَ المتعاصِرَينِ محمولٌ على الاتصال، ولو لم يعلم التقاؤهما؛ فإنّما ذلك في غير المدلسين، وأيضًا فلما قدمناه من صحة طوافِ النبي ﷺ يومئذ نهارًا.
والخلاف في رد حديث المدرّس حتى يُعلمَ اتِّصاله، أو قبوله حتى يُعلم انقطاعه، إنما هو إذا لم يُعارِضُهُ ما لا شك في صحته، وهذا فقد عارضه ما لا شك في صحته، وقد تقدم بعض هذا (¬٣)، والله أعلم.
١٤٠٠ - وذكر (¬٤) من طريقه أيضًا (¬٥)، حديثَ سَرّاءَ بنتِ نَبهان، في «الخُطبة يوم الرؤوس».