وعنه أيضًا فيه خطأ آخر: رواه عنه محمد بن سنان العوفي، وذلك أنه قال فيه: عن ابن المؤمل: أنّ الطَّواف المذكور كان حول البيت، وأسْقَطَ من الإسناد عطاء. ذكره العقيلي، قال:
حدثنا محمدُ بنُ أيوب، أنبأنا محمد بن سنان العَوْفِيُّ، أنبأنا عبد الله بن المؤمل، أنبأنا عمر بن عبد الرحمن بنِ مُحَيصِنِ السَّهميُّ، عن صفية بنت شيبة، عن امرأة يُقال لها: حَبيبةُ بنتُ أبي تَجْراةَ، قالت: دخلت المسجد أنا ونسوة معي من قريش، قالت: والنبي ﷺ يَطوف بالبيت، قالت: وإنه ليسعى حتى إني لأرثي له، وهو يقول لأصحابه: «اسْعَوْا، فإِنَّ اللَّهَ كَتَب عليكم السَّعْيَ» (¬١).
كل هذا الذي ذكرناه ذكره أبو عمر، قال: والصَّحيح في إسنادِه وَمَتْنِهِ ما ذَكَر الشافعي وأبو نعيم، إلا قول أبي نعيم: «من أهل اليمن»، فليس بشيءٍ (¬٢).
قلت: وقد روى يوسف (¬٣) بنُ محمّدٍ ومعاذ بن هاني، عن ابن المؤمل، مثل رواية محمّد بن إدريس الشافعي، [وذكر ذلك الدارقطني] (¬٤).
فهذا الاضطراب بإسقاط عطاء تارةً، وابن مُحَيصِنٍ أخرى، وصفية بنت شيبة أخرى، وإبدال ابن مُحَيصِن بابن أبي حسين أخرى، وجعل المرأة عَبْدَ رِيّةً تارةً، ويمنية أخرى (¬٥)، وفي الطَّواف تارةً، وفي السعي بين الصفا والمروة أخرى، كله دليل سوء الحفظ، وقلة التيقظ، إلى ما عُهد في غيره من روايته من النكارة (¬٦).