مسلم (¬١)، عن الغازي بن جَبَلَةَ الجُبْلاني، أنه سمع صفوان الأصَمَّ يقول: بينا رجل نائم لم يَرُعْهُ إلّا وامرأته جالسة على صدره واضعةً السكين على فؤاده، وهي تقول: لَتُطلقني أو لأقتلنّكَ؛ فطلقها، ثم أتى النبي، فذكر ذلك له، فقال: «لا قَيْلُولَةَ في الطَّلاقِ، لا قَيْلُولَةً فِي الطَّلاقِ».
فهذا أيضًا لا ذكر فيه لرجل من الصحابة كما ساقه أبو محمد، ولكن لفظه غيرُ اللفظ الذي ساقه، واللفظ الذي ساق إنّما يكون عن صفوان الأصم لا ابن الأصم، عن رجل من الصحابة، ومن طريق نُعيم، عن بقيَّةَ، ولا يُعدُّ اللفظ الذي ساق مرويًا من هذين الطريقين المرسلينِ اللَّذين لا ذِكْرَ فيهما لرجل من الصحابة، ولا لنعيم وبقية؛ إلا على غاية التسامح.
وإلى ذلك فإنّ جميعها لا بد فيه من الغازي بنِ جَبَلةَ، وهو لا يُعرف إلا به، ولا يدرى ممَّن الجناية فيه، أمِنْهُ أم من صفوان؟ فطَيُّ (¬٢) ذِكْرِه والحَمْلُ فيه على صفوان ليس بصحيح من العمل.
وقد حكى ابن أبي حاتم عن أبيه، أنه قال: لا أدري الإنكار منه أم من صفوان الأصم؟ قال: وهو منكر الحديث (¬٣)؛ يعني: الغازي بن جَبَلَةَ.
وكذا قال البخاري أيضًا: إنه منكر الحديث في طلاقِ المُكْرَهِ (¬٤).