وقد قَبلَ عبد الحق الحديث الذي ردَّه ابن حزم مِنْ أجْلِه، وعَلِمَ مِنْ حاله ما جَهِلَ ابنُ حزم، وهو:
٢٠٣٢ - حديث (¬١) زيد بن ثابت: «نَهَى ﵇ أَنْ تُباع السلع حيثُ تُبتاع؛ حَتَّى يحوزها التجار» (¬٢).
فإنّه من رواية الوَهْبِيّ هذا، عن ابن إسحاق، فما باله يَرُدُّه هنا! وهذا كله إنّما إلزام له ما التزم، وإلا فحق الحديث أن يُقال له: حَسَنٌ، وكذلك زيادة أبي داود (¬٣).
أما الحديث الثاني (¬٤) فيرويه الترمذي هكذا: حدَّثنا أحمد بن منيع، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا أيوب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة؛ فذكره (¬٥).
ولا أُحصي كم حديث قَبِلَ من رواية المقبري، عن أبي هريرة، من غير ذكر ابنه، وأصاب في ذلك؛ فإنه قد سمع من أبيه، عن أبي هريرة، وسمع أيضًا من أبي هريرة كما سمع أبوه، فهو يروي عنه بوساطة أبيه، وبلا واسطة (¬٦).
وقد صحح الترمذي (¬٧) القول في أيوب، راويه، بأن قال: ويزيد بن هارون يروي عن أيوب أبي العلاء، وهو أيوب بن مسكين، ويُقال: ابن أبي مسكين، ولعلّ هذا الحديث الذي رواه عن أيوب، هو أيوب أبو العلاء. انتهى كلامه.
وما ينبغي فيه تردُّد أنه أيوب أبو العلاء، وهو ثقة، وثقه النسائي وأحمدُ بنُ حنبل، وزاد: أنه رجل صالح (¬٨).