خلطه ما هو صحيح بما هو حسن أو سقيم، من غير تمييز بينهما، فإنه متى لم يذكر جميع إسناد الحديث، أو ينبه على علته، فقد لبّس وخلط ما هو صحيح بما ليس كذلك.
وجامع ذلك وضابطه أن من يرسل الأحاديث، ويطوي ذكر من اتصلت به، لا يخلو المَطْوِيُّ ذِكره من أربع أحوال:
أحدها: أن يكون ثقةً عنده وعند غيره.
والثانية: عكس هذه، أن يكون ضعيفًا عنده وعند غيره.
[وَالثَّالِثَة] (¬١): أن يكون ثقة عنده، ضعيفًا عند غيره.
وَالرَّابِعَة: عكس هذه، أن يكون ضعيفًا عنده، ثقة عند غيره.
ففي الأول: يجوز الإرسال بَطَيّ ذِكْر الثّقة بلا خلافٍ، وإِنَّما الخلاف في أنه يُعمل به أم لا.
وَالثَّانية: لا يجوز له ذلك بلا خلاف، لأَنَّهُ لما كان ضعيفًا عنده وعند الناس، لم يجز لهُ طَيُّ ذِكْرِه، فإِنَّهُ إِذا فعل ذلك، ربما صادف من يعمل بالمراسيل (¬٢) فيأخذ به، والذي أرسله قد علم أنه ليس من الشرع.
وَالثَّالِثَة: وهي أن يقول: حدثني الثقة [عنده] (¬٣)، أو من أرضى، موضع نظر، فإِنَّهُ إن قيل: يجوز لهُ لأَنَّهُ ثِقَةٌ عنده [كالأولى] (¬٤)، احتمل أن يقال: لا يجوز له ذلك كالثانية، للمانع المذكور فيها، لأنّا قد فرضناه ضعيفًا عند النَّاس.
وَالرَّابِعَة: كالثانية، لأَنَّهُ ضعيف عنده وقد يَنقَدِحُ (¬٥) فيها احتمال، وكل هذه