وهو بَيِّنُ الخَطَأ، فإن الذي أورد فيه إنما هو اختلاف أصحاب ابن جريج، وهما عبد الرزاق ومحمد بن بكر، أحدهما يقول: عن ابن جريج أكبر علمي، وهو محمد بن بكر، والآخر لا يقوله، وهو عبد الرزاق، والنظر إنما يجب أن يكون فيما بينهما، فأما الطهراني فلا.
وقوله: «وهؤلاء أوثق من الطهراني» فمجازفة، فإنه ليس هناك أكثر من واحد، وهو محمد بن بكر الذي ذكر الشكَّ، وَمِنْ دُونه مُبَلِّغُون (¬١) عنه.
وقوله: «من الطهراني» إنما كان يحتاج أن يقول: «من عبد الرزاق».
فإذ قد تقرَّر هذا فلنرجع إلى المقصود، وهو بيان علة الخبر المذكور، فنقول: يجب على رأي المحدثين ردّ رواية الطهراني من جهة أخرى، وذلك أن غيره من أصحاب عبد الرزاق قد ذكر فيه الشك عن عبد الرزاق من عمرو بن دينار (¬٢)، فإذا لم تسلم رواية عبد الرزاق من الشك، ومَنْ حَفِظ أولى ممن لم يحفظ.
قال الدارقطني (¬٣): حدثنا الحسين بن إسماعيل، حدثنا ابن زنجويه (¬٤)، حدثنا به عبد الرزاق، أنا ابن جريج، أنبأ عمرو بن دينار، قال: علمي والذي يخطر على بالي، أن أبا الشعثاء أخبره، أن ابن عباس أخبره … فذكره.
وهكذا هو أيضًا في كتاب عبد الرزاق، من رواية الدُّبَري (¬٥) عنه، فعبد الرزاق إذا على هذا يرويه كما يرويه محمد بن بكر (¬٦).