منصور، عن مجاهد، عن رجل من ثقيف، يُقال له: الحكم أو أبو الحكم: «أنه رأى النبي ﷺ توضأ، ثم أخذ حفنةً من ماء، فقال بها هكذا». يعني: انتضح بها (¬١).
ففي هذا الشك في اسمه هل هو الحكم أو أبو الحكم، ولم يقل: «عن أبيه»، فإن صحت الرواية التي قبل هذه بزيادة: «عن أبيه»، فقول هذا: إنه رأى النبي ﵇ يكون خطأ، وإن لم يكن خطأ؛ فالانقطاع بين مجاهد وبينه، فإن مجاهدا لم يروه عن الصحابي إذ قد قررنا (¬٢) قوله: «عن أبيه» صحيحًا.
وفيها من البحث الأصولي: أن الرجل الذي لا يُعرف إذا قال عن نفسه: إنه ثقة، فذلك غير مقبول منه، وهذا ما لا ريب فيه، فإذا كان لا يُعرف فادعى أنه رأى النبي ﷺ، أحرى أن لا يُقبل منه؛ لأنه زاد إلى ذلك حوز المزية (¬٣).
أما لو قال التابعي الراوي عنه: إنه صحابي، فهذا فيه نظر واختلاف بخبره، علمنا بأن (¬٤) التابعي إنما أخذ ذلك عن غيره، وهو لم يُسَمِّه أو لعله أخذه عنه، فإنّ التابعي لم يدرك زمن الاصطحاب.
والذي يقبل بلا ريب أن يقول لنا ذلك عنه صحابي أدرك، وهذا كله فيمن لا يُعرف.
فأما من عُرفت صحبته بالتواتر وبالنقل الصحيح، لأخباره، كمشاهير الصحابة ﵃، فلا كلام فيه، وفي هذه الرواية: إنه إنما رأى ذلك من النبي ﷺ مرةً واحدةً، وهذا مُشْبِهُ للصواب.