وقيل: تدخل للإلصاق، يقال: أسندت ظهري بظهره، وكتبت بالقلم.
وقيل: هي للاختلاط، يقال: خلطت الماء باللبن، والدراهم بالدنانير (¬١).
فإن قيل: فقد روي عن الشافعي: أنها للتبعيض (¬٢).
قلنا: لا يُعرَف هذا اللفظ عنه، وإنما قال: يجزئ مسح بعض الرأس. فحمله بعضهم على أنه قال: الباء للتبعيض. ولو قدِّر أنه قاله فلا يعارض قولُه قولَ من حكينا عنه.
والذي يدل على أنها ليست للتبعيض: قوله ـ تعالى ـ: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ﴾ (¬٣)، وقوله: ﴿تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ﴾ (¬٤)، وقوله: ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا﴾ (¬٥).
وقولهم: استعنت بالله، وتزوجت بامرأة، وجُشت بصدره، وما أنت بصديق.
وقال الشاعر (¬٦):
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . … نضرب بالسيف ونرجو بالفرج (¬٧)
كل هذا يستقل بنفسه مع إسقاطها ولا تفيد التبعيض.