قلنا: هذا قول من زعم أنه لا صيغة للعموم، فإذا قلنا: فلِمَ نؤكد ونستثني فيه؟ قالوا: لأنه لا يصلح لذلك، وقد أفسدنا هذا واتفقنا أن ألفاظ الجميع من: كل، وجميع؛ تقتضي الاستغراق حقيقة، والدليل على ذلك: أنه لا يحسن أن يدخل تحته كل رجل أشرت إليه وزيد فيهم، فبطل أن يدخل التأكيد والاستثناء على ما يصلح مجازاً.
جواب آخر: لو ثبت أن الآية تحتمل البعض، وتحتمل الجميع صارت مجملة فيجب أن يرجع في البيان إلى الرسول ﵇، وقد روى مالك بن أنس وذكره البخاري (¬١) في «صحيحه» (¬٢) بإسناده عن عمرو بن أبي حسن (¬٣)، أنه سأل عبد الله بن زيد هل تستطيع أن تريني كيف كان رسول الله ـ صلَّى الله عليه ـ/ يتوضأ. فقال عبد الله بن زيد: نعم. فدعا بماء، فأفرغ على يديه، وذكر الخبر إلى قوله: ثم مسح رأسه بيديه، فأقبل بهما وأدبر، بدأ بمقدم رأسه حتى ذهب بهما إلى قفاه، ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه (¬٤). وهذا الخبر كفلق الصبح في البيان.