على أنه لو كان على ما ذكر من العموم فما رويناه من الأخبار صالحة لتخصيص عموم القرآن، وصرفه عن ظاهره بتصريح تقديره ـ صلَّى الله عليه ـ بالكفين، أو اقتصاره عليهما، بل يُقضى بخبر الواحد على براءة الذمم الذي طريقه القطع بأدلة العقل.
وأما قولهم: إنه قد قيد في الوضوء، ومن مذهبكم حمل المطلق على المقيد.
قلنا: لا يُحمل عندنا في إحدى الروايتين (¬١)، وهذا لأن تعيين الخطاب بشيء في موضع لا يوجب تقييد مثله في موضع آخر، كما أن تخصيص العموم [في موضع] (¬٢) لا يوجب تخصيص العموم في موضع آخر.
/ ولأنه لو وجب حمل المطلق على المقيد بظاهر الخطاب لم يكن ذلك أولى من حمل المقيد على المطلق بظاهر الورود، وهذا لأن التقييد له حكم، والإطلاق له حكم، وحمل أحدهما على صاحبه مثل حمل صاحبه عليه.
وإن سلمنا على الرواية الأخرى فإنا نحمل [ذلك] (¬٣) إذا كان جنساً واحداً، ولم يرد فيه تقدير شرعي، وقد ورد في مسألتنا ما منع الحمل، فأما التيمم فليس من جنس الوضوء، ولهذا لا يعمّ ما يعمه الوضوء في الوجه من الفم، والأنف، وتخليل الشعور، وذلك مسح عن غسل، وتراب عن ماء، فصارا كالجنسين لتباعد معناهما.
فأما الأخبار فغير ثابتة في صحيح ولا سنن، ثم قد طعن أصحاب الحديث فيمن رواها، فقال أبو زرعة الرازي (¬٤) في حديث ابن عمر: