ولأنكم إذا قررتم وجوب ما لم يدرك وقته من الصلاة لأجل ما أدرك بعلة البناء، فنحن نجعل الفعل بعد الوقت مبيناً على وجوب الاعتقاد والعزم الواجبين بنفس دخول الوقت، وبناء الفعل على الاعتقاد صحيح؛ لأنه بناء على ما أوجبه الوقت.
فإن قيل: زوال العذر لو وقع في وقت الثانية من صلاتي الجمع وجبت الصلاتان فأولى أن نقول: إذا زال في وقت الصلاة أن تجب، بخلاف مسألتنا فإن وجود العذر في الأولى يُسقط الثانية، فجاز أن يُسقط معه الأولى.
قلنا: صلاة الفجر إذا زال العذر وقد بقي منها مقدار ركعة وجبت، ولو زال العذر فيما بعدها لم تجب، على أنّا نقيس على الطرف الآخر من وقت الثانية من صلاتي الجمع إذا أدركت [وقت] (¬١) الظهر ثم حاضت، فقد روى عبد الله (¬٢)، عن أحمد: أنه يلزمُها قضاء الظهر والعصر (¬٣)، وإن سُلِّم [أنه] (¬٤) وقت لهما في حال العذر فإنه لا يعتبر إمكان أدائهما ويجبان، على أنّ القياس يقتضي أن لا يجب فعل صلاة بإدراك وقت غيرها، لكن تركناه إذا أدرك وقت الثانية؛ لما روي عن عبد الرحمن بن عوف (¬٥)،