ثم يخرج وقت الظهر بكون الظل مثله، أو مثليه على مذهب الحنفي (¬١)، ثم يمتد الوقت (¬٢) إلى طلوع الفجر يوم النحر.
وقد قيل: بأن الظهر والجمعة صلاتا فرض يجهر في أحدهما، ويُسرّ في الأخرى، فلم يجب اشتراكهما في الوقت، دليله الفجر، والظهر، ولا يلزم عليه النوافل لقولنا: صلاتا فرض؛ ولا يلزم عليه/ صلاة القصر، والإتمام لقولنا: يجهر في أحدهما، ويسر في الأخرى.
وقد قال بعض الأصحاب (¬٣): إن المقصود العبادة دون الوقت، وللجمعة تأثير في إسقاط بعض العبادة وهو الركعتان، فلأن يكون لها تأثير في إسقاط فرض الوقت أولى، كالسفر لما أثر في إسقاط بعض العبادة، أثر في إسقاط الوقت، [كذا] (¬٤) في الجمعة.
قال: وإن شئت قلت: ما أثر في إسقاط بعض الصلاة أثر في إسقاط وقتها، كالسفر يؤثر في إسقاط وقت العصر إلى وقت الظهر، كذلك يؤثر في إسقاط فرض الظهر إلى ما قبله في صلاة الجمعة.
احتجوا:
بما روى أنس بن مالك قال: كنا نصلي مع رسول الله ـ صلَّى الله عليه ـ الجمعة إذا زالت الشمس (¬٥).
وروى [سلمة] (¬٦) بن الأكوع قال: كنا نصلي مع رسول الله ـ صلَّى الله عليه ـ الجمعة إذا زالت الشمس (¬٧). وهذا إخبار عن دوام الفعل.