أو نقول: ليس بوقت لوجوبها، فلم يكن وقتا لجواز فعلها في غير حال التعذر، كما قبل ابيضاض الشمس.
قالوا: ولأنها صلاة يخرج وقتها إذا صار ظل كل شيء مثله، فلم يجز فعلها قبل الزوال كالظهر.
الجواب:
أما الأخبار: فنحن نقول [بها] (¬١)، وأنه وقت الفضيلة، ومداومته على الأفضل، أو إكثاره منه لا يمنع ما روينا عن أن يكون للجواز، فنجمع بين الروايتين، على أنه يحتمل أن يكون ذكر راويكم وقت الفراغ، وراوينا وقت الابتداء والشروع.
وأما القياس: فلا نسلم أن الجمعة ظهر مقصورة، وإنما هي فرض آخر مبتدأ، روى جابر عن النبي ﵇ أنه قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فعليه الجمعة يوم الجمعة إلا على امرأة، أو مسافر، أو صبي، أو عبد، أو مريض» (¬٢)، والظهر مفروضة يوم الجمعة، وغيرها، ولأنها لو كانت ظهراً لما استثني هؤلاء؛ فإنه يجب عليهم الظهر، ويجوز قصرها في حقهم بمشقة السفر، كما يجوز في حق الرجل العجز؛