لئلا يقال: هذه التي، فتتوق نفوس آخرين إلى وقاعها، وهذا من الذرائع التي عوّل على بابها الإمام أحمد (¬١)، وأبطل بها أشياء كثيرة، وفتك بها الفتك الموفي على/ العقوبة، وأسقطها كثيراً من حيل المتحيلين بالعقود، والأسباب الفقهية، وإذا كان في تقديم الوصي على الأب، ومن ينزل منزلته من الأقارب ما يفضي إلى هذا لم يجز؛ لأن [الله] (¬٢) ـ سبحانه ـ قد أمر بطاعة الوالدين، فقال: ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا﴾ (¬٣)، وهو أدون الأشياء، وأمر بصلة الرحم، وفي تقديم الوصي ما يوفي على قول: أف؛ وفيه قطع للرحم، وما أفضى إلى ذلك كان ممنوعاً منه.
وقد احتج بعض المتأخرين بأنها صلاة، فلا تصح الوصية بها كسائر الصلوات، وقال بعضهم: ولأنه يتعلق بالنسب، فلا تصح الوصية بها قياساً على الحضانة، ومنهم من قال: وصية بصلاة فلم تصح، دليله إذا كان الموصى إليه فاسقاً (¬٤).
الجواب:
أما الآية؛ فهي واردة في الميراث، لأنهم كانوا يتوارثون بالحِلف، والمعاقدة، فنزلت هذه الآية ناسخة لذلك، ولهذا قال: ﴿إِلاَّ أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا﴾ (¬٥).
وأما قياسهم على التكفين، والغسل؛ فلا نسلم، ونقول: يجوز الإيصاء بذلك، وهو قياس المذهب؛ لأن الإنسان قد يختار من يأمنه على كتم ما يشهد من حاله، وحفظ قوانين السنن في غسله، لما يعرفه من دينه ومعرفته، فلا فرق.