ومن سلّم ذلك قال: صناعة كحفر القبر، والحمل، وطرح التراب، وذلك لا يختلف إلا بجودة الصناعة، ولهذا يقدم الصناع الحذاق فيه على غيرهم، بخلاف الصلاة؛ فإنها شفاعة، وأصل مقصوده يختلف باختلاف الأشفق الأعدل، والأقرب إجابة عند الله، ثم يلزم الزوج فإنه يغسِّل ويكفِّن مقدَّماً على المناسب (¬١)، ويقدَّم المناسب في الصلاة عليه عندكم (¬٢)، وعلى رواية لنا (¬٣).
وأما قولهم: إنه لاحق له في ذلك؛ قد تقدم جوابه بما فيه كفاية.
/ وأما التقسيم؛ فنحن نقول: إنها حق للميت خوطب بها الحي، وله أن يوصي إلى من شاء في استيفاء حقه، ثم هذا التقسيم يلزم عليه استحقاق الصلاة بالملك، وبالحكم، وبالولاء، وبالنسب، فإن هذا التقسيم موجود، وقد استفيدت بكل واحد من هذه الأشياء، فبطل.
وأما قولهم: إن النسيب أشفق.
قلنا: لا نُسلّم ذلك؛ فإنه ربما وصى إلى صديقه، ومن يواده لمعرفته بمحبته، وتحننه، وقد [تدل] (¬٤) الأحاديث في ذلك على الأقرباء، فقد سئل بعضهم أيما (¬٥) أحب إليك، أخوك، أو صديقك؟ فقال: إنما أحب أخي إذا كان صديقاً (¬٦)؛ ولأن المناسبات (¬٧) والمشاحنات من الأقرباء معلومة،