أما من جهة التفسير: فهو أن ابن عمر راوي الخبر كان في الغيم يصبح صائماً، وهو أعلم بمعاني كلام النبي ـ صلَّى الله عليه ـ، فوجب الرجوع إليه كما رجعنا نحن (¬١)، وأصحاب الشافعي (¬٢) إلى قوله في خبر «المتبايعين بالخيار ما لم يتفرقا» (¬٣)، وأنه كان يمشي ليلزم البيع، كذلك هاهنا.
وأما من جهة الاستنباط: وذلك أن قوله: «فاقدروا له» معناه: ضيقوا عدة شعبان، كما قال ـ تعالى ـ: ﴿وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ﴾ (¬٤)، معناه: ضيق، وقوله ـ تعالى ـ: ﴿وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ (¬٥)، قال النقاش: فظن أن الله لا يضيق عليه في ذلك (¬٦)، كقوله ـ تعالى ـ: ﴿قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ﴾ (¬٧)، أي: ضيق عليه، وإذا كان معناه تضييق عدد شعبان بصوم رمضان، وجب الصيام في يوم الثلاثين؛ لأن أضيق عدد الشهر تسعة وعشرون.
وقد ذكر أبو موسى النحوي المعروف بالحامض (¬٨) في كتابه (¬٩)، رواية ابن السوسنجردي (¬١٠)، قال: قلت لأبي العباس (¬١١): أليس قدر: