وروى سلمة بن المحبق (¬١) عن النبي ـ صلَّى الله عليه ـ، قال: «من كانت له حمولة تأوي به إلى شِبع، فليصم رمضان حيث أدركه» (¬٢)، وهذا عام.
والفقه فيه: أنه أدى عبادة في وقتها، فكان أفضل من تأخيرها، دليله: الصلاة، وهذا لأن العبادة أفضل من العادة، وقهر الهوى بالعبادة أفضل من اتباع الهوى خصوصاً إذا كان القضاء واجباً، ولا ثقة بالإتمام، وربما عاقه عائق، فالأحوط قضاء الدين، وعلى هذا نقول: إن الإتمام أفضل من [القصر] (¬٣)، ولو سلمنا؛ فإن الذي قصر من الصلاة لا يصير ديناً في الذمة، وهذا يصير ديناً في الذمة، وهو القضاء على غرر.
يدل عليه: أن الصوم عزيمة، وهو الأصل، والإفطار رخصة، وهو عارض، وفي الصوم فعل العبادة في وقتها، وهو الأشق على الأنفس، وأفضل الأعمال ما أكرهت عليه النفوس، قال النبي ـ صلَّى الله عليه ـ لعائشة: «ثوابكِ على قدر نَصَبِكِ» (¬٤).