غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا (٢٠) قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا﴾ [سورة مريم: ٢١]، فقوله: ﴿وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ﴾، تعليل معلله محذوف: أي وإنما فعلنا ذلك لنجعله آية للناس، فذكر السبب الذي صدر الفعل من أجله، وهو جعله آية للناس، ودل به على المسبب الذي هو الفعل (¬١).
وكذا في قوله تعالى في سورة يوسف: ﴿أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ (٤٥) يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ﴾ [سورة يوسف: ٤٦] في الآيات تقدير حذف يفهمه من ينظر في سياق الآيات ﴿أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ﴾ فأرسلوه إلى يوسف، فقابل يوسف فقال له: ﴿يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا﴾ (¬٢).
الرابع: ما ورد من آثار عن بعض من السلف تدل على أن الجملة في قوله تعالى: ﴿لَا يَسَّمَّعُونَ﴾: تعليلية، والمعنى: لئلا يسمعوا.
قال يحيى بن سلام: "قوله: ﴿لَا يَسَّمَّعُونَ﴾ أي: لئلا يسمعوا ﴿إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى﴾ الملائكة في السماء، وكانوا يسمعون قبل أن يبعث النبي ﷺ أخبارا من أخبار السماء، فأما الوحي فلم يكونوا يقدرون على أن يسمعوه، وكانوا يقعدون منها مقاعد للسمع، فلما بعث الله النبي ﷺ منعوا من تلك المقاعد" (¬٣).
وقال مقاتل بن سليمان: ﴿لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى﴾، يعني: الملائكة، وكانوا قبل النبي ﷺ يسمعون كلام الملائكة (¬٤).
وأخرج ابن جرير الطبري عن ابن عباس ﵁، قال: " كانت للشياطين مقاعد في السماء، قال: فكانوا يسمعون الوحي، قال: وكانت النجوم لا تجري، وكانت الشياطين لا