٢ - قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ [سورة البقرة: ٣٤].
قال القاسمي: "اختلف الناس بأي سبب كفر إبليس -لعنه لله- فقالت الخوارج: إنما كفر بمعصية الله، وكل معصية كفر، وهذا قول باطل بالكتاب والسنة وإجماع الأمة" (¬١).
• أقوال أهل العلم في كفر أهل المعاصي:
القول الأول: أن صاحب المعصية ليس بكافر، إنما هو مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته.
القول الثاني: أن صاحب المعصية كافر بالله ﷿.
أصحاب القول الأول وهم: أهل السنة والجماعة:
عبد الله بن عمر ﵁: " وقد أبانت هذه الآية - يعني قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [سورة النساء: ٤٨]- أن كل صاحب كبيرة ففي مشيئة الله إن شاء عفا عنه، وإن شاء عاقبه عليه ما لم تكن كبيرة شركا بالله" (¬٢).
الإمام أحمد: "ومن مات من أهل القبلة موحدًا يصلى عليه، ويستغفر له، ولا يحجب عنه الاستغفار، ولا تترك الصلاة عليه لذنب أذنبه صغيرًا كان أو كبيرًا، وأمره إلى الله تعالى" (¬٣).
ابن كثير: " ﴿لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ﴾ أي: لا يغفر لعبد لقيه وهو مشرك به ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ﴾ أي: من الذنوب ﴿لِمَنْ يَشَاءُ﴾ أي: من عباده" (¬٤).