أصحاب القول الثاني:
النحاس: ﴿مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ﴾ قرأ عبد الله بن عامر وعيسى بن عمر (إلا قليلا) على الاستثناء. وكذلك هو في مصاحف أهل الشام. الباقون بالرفع، والرفع أجود عند جميع النحويين" (¬١).
وكلا القراءتين متواترتان، ولعل أبو جعفر النحاس قدَّم قراءة الرفع على النصب لاحتمال عدم بلوغه اجماع أهل العلم على تسبيع القراءات لتقارب الزمن بينه وبين ابن مجاهد (¬٢)، أو أنه لا يُريد تقديم إحدى القراءتين على الأخرى من حيث القبول، وإنما من حيث اللغة فحسب، والله أعلم.
قال بعض المفسرين: ﴿مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ﴾ [سورة النساء: ٦٦] ارتفع ﴿قَلِيلٌ﴾ على البدل من الواو في ﴿فَعَلُوهُ﴾ كقولك: ما أتاني أحد إلا زيد ترفع زيدا على البدل من أحد (¬٣).
أبو شامة (¬٤): "وأما: ﴿مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ﴾؛ فالرفع فيه هو الوجه الأقوى عند النحويين على البدل من فاعل فعلوه" (¬٥).