٦٠ - قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا (١٣٧)﴾ [سورة النساء: ١٣٧].
قال بعض الزيدية في تفسيره: دلت الآية على أن توبة المرتد تقبل. لأنه تعالى أثبت إيمانا بعد كفر، تقدمه إيمان (¬١).
قال القاسمي: أقول: دلالتها على ذلك في صورة عدم تكرار الردة. وأما معه، فلا. كما لا يخفى (¬٢).
• أقوال أهل العلم في قبول توبة المرتد إن تكررت منه الردة:
القول الأول: أن توبة المرتد مقبولة وإن تكررت منه الردة.
القول الثاني: أن توبة المرتد مقبولة بشرط: عدم تكرارها.
أصحاب القول الأول:
الحنفية: "إذا ارتد ثانيا ثم تاب ضربه الإمام وخلى سبيله، وإن ارتد ثالثا ثم تاب ضربه ضربا وجيعا وحبسه حتى تظهر عليه آثار التوبة ويرى أنه مخلص ثم خلى سبيله" (¬٣).
المالكية: "الردة محبطة للعمل بنفسها من غير وقوف على موت المرتد، ويستتاب ثلاثة فإن تاب قبل منه وإن أبى قتل وكان ماله فيئاً غير موروث ملكه قبل الردة أو بعدها" (¬٤).
الشافعية: "تقبل منه التوبة وإن تكررت ردته، لقوله ﷿ ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ﴾ [الأنفال: ٣٨]