أصحاب القول الثاني: المعتزلة:
القاضي عبد الجبار: "ولم يرد تعالى بذكر اليدين الجارحة ولا صفة مجهولة كما يذهب اليه المشبهة، بل أراد تعالى النعم" (¬١).
ابن جني (¬٢): "بعد ذكره لعدد من آيات الصفات في إثبات اليدين وغيرها: "وطريق ذلك أن هذه اللغة أكثرها جارٍ على المجاز، وقلما يخرج الشيء منها على الحقيقة" (¬٣).
• دراسة المسألة:
من الأصول المتفق عليها عند أهل السنة أنهم يُثبتون ما أثبته الله لنفسه، وما أخبر به رسوله من غير تكييف ولا تمثيل ومن غير تحريف ولا تعطيل (¬٤).
ومما أثبته الله تعالى لنفسه من الصفات الخبرية: أن له يدان تليق بجلاله، وقد دلت الأدلة من الكتاب والسنة والاجماع على هذه الصفة:
فمن الكتاب: قوله تعالى: ﴿مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾.
قال الشنقيطي: "الظاهر المتبادر من اليد بالنسبة للخالق في نحو قوله تعالى: ﴿مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾، أنها صفة كمال وجلال، لائقة بالله - جل وعلا - ثابتة له على الوجه اللائق بكماله وجلاله" (¬٥).
ومن السنة: قوله ﷺ في حديث الشفاعة، وفيه: "فيأتونه فيقولون: يا آدم! أنت أبو البشر؛ خلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحه" (¬٦).