٩٣ - قوله تعالى: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ (٥٢)﴾ [سورة الأنعام: ٥٢].
قال القاسمي: قيل: الضمير للمشركين، والمعنى: لا يؤاخذون بحسابك، ولا أنت بحسابهم، حتى يهمك إيمانهم، ويجرك الحرص عليه إلى أن تطرد المؤمنين.
وأغرب المهايمي حيث قال: والعُماة، لكونهم أرباب شرف ومال، يكرهون مجالستهم، لقلة شرفهم ومالهم، فقال ﷿ لأشرف الناس: ﴿مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ أي: ما يعود عليك من نقصهم في الشرف والمال عليهم من شيء، فإذا لم يلحقك نقصهم، ولم يأخذوا كمالك بسلبه عنك، فلا وجه لطردهم (¬١).
وفيه بعد، لعدم ملاقاته لآية نوح السالفة (¬٢). ولا يخفى مراعاة النظائر (¬٣).
• أقوال أهل العلم في المراد من الضمير في قوله تعالى: ﴿مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾:
القول الأول: أن الضمير للمؤمنين، أي: ما عليك أيها النبي من حساب عملهم من شيء من ثواب أو عقاب، أو من حساب رزقهم وفقرهم من شيء.
القول الثاني: أن الضمير للمشركين، أي: ليس عليك من حسابهم من شيء إن كفروا وكذبوا فتطرد الفقراء لتدني مجلسهم منك.
القول الثالث: أن الضمير لأصحاب الأموال والشرف، أي: ما يعود عليك من نقصهم في الشرف والمال عليهم من شيء، وهو قريب من القول الثاني، لأن المشركين هم