يعني: آواكم المدينة، وقوله: ﴿وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ﴾ بالأنصار (¬١)، ولا شك أنهم المهاجرين مع رسول الله ﷺ.
الثالث: من حيث ظاهر الآية: فالله تعالى يُخبر في هذه الآية أن المؤمنين كانوا قليلين في العدد، مستضعفين، مما يدل على أن المراد من هذا العدد المهاجرين مع رسول الله ﷺ، ولو كان المراد: العرب كافة لما وصفهم الله تعالى بالقليلين، إذا لم يكونوا قليلين، ولم يكن عامتهم مستضعفين، بل منهم القوي ومنهم الضعيف (¬٢).
الرابع: من حيث مناسبة الآية لما قبلها: وذلك أنه لما أمر الله ﷾ المؤمنين بطاعة الله وطاعة رسوله بقوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ﴾ [سورة الأنفال: ٢٠] وحذرهم من الفتنة ذكرهم نعمته عليهم كما قال: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ [سورة الأنفال: ٢٥] ناسب أن يُذَكّرَهم نعمته عليهم. فقال تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا﴾ يا معشر المؤمنين المهاجرين ﴿إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ﴾ يعني في العدد ﴿مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ﴾ يعني في أرض مكة في ابتداء الإسلام ﴿تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ﴾ يعني كفار مكة (¬٣)، فهذا هو الأنسب في السياق بأن يكون المراد من المخاطبين في الآية: المهاجرين مع رسول الله ﷺ.
تنبيه:
ما أخرجه أبو نعيم في تاريخه وأورده الديلمي في مسنده، من حديث ابن عباس ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ في قوله ﷿: " ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ﴾، قالوا: يا رسول الله، ومن الناس؟ فقال رسول الله ﷺ: «وهل الناس إلا فارس» (¬٤). إسناده ضعيف؛ وعلته أن فيه ليث بن أبي سليم.