تنبيه:
ما أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره بإسناده من طريق ابن إسحاق أن اليهود قالوا لقريش: سلوا محمدًا ﷺ عن الروح، وعن رجل طواف في الأرض (يعنون ذا القرنين)، وعن فتية لهم قصَّة عجيبة في الزمان الماضي (يعنون أصحاب الكهف). فقال لهم رسول الله ﷺ: "سأخبركم غدًا عما سألتم عنه" ولم يقل: (إن شاء الله)، فلبث عنه الوحي مدة، قيل: خمس عشرة ليلة، وقيل غير ذلك. فأحزنه تأخر الوحي عنه، ثم أنزل عليه الجواب عن الأسئلة الثلاثة"، الحديث (¬١)، لم يصح إسناده للإبهام شيخ ابن إسحاق (¬٢)، وإلا لو صح لكان حجة دامغة لمن قال بالاستثناء بقول: إن شاء الله، والله أعلم.
• النتيجة:
بعد عرض ما تقدم ذكره من أقوال أهل العلم في هذه المسألة، يتبين أن معنى النهي في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا﴾ يحتمل الوجوه المتقدمة التي ذكرها القاسمي ﵀، إلا أن الأقرب للصواب هو ما ذهب إليه أصحاب القول الثاني من أن معنى النهي في الآية: أن يقول أحد إني فاعل ذلك غدا دون أن يستثني ويقول: إن شاء الله، لما تقدم إيراده من الوجهين الذيْن يؤيدا ذلك، والله أعلم.