قال اللخمي: الاجتماع في المساجد حسن؛ لأن كثيراً من الناس لا يقرؤون القرآن، وقد جمع عمر ﵁ الناس على أبي، ثم خرج ذات ليلة والناس يصلون بصلاته فقال عمر: نعمت البدعة هذه، والتي تنامون عنها أفضل من التي تقومون (¬١)، يريد: آخر الليل؛ لأنهم كانوا يقومون أوله، وإنما جمعهم أبي ليدرك قيامه من لا يقرأ القرآن، أو يقرأه ويعجز عن القيام به إذا انفرد (¬٢).
قال عبد الحق: يعني بالبدعة اجتماعهم على قارئ واحد؛ لأنهم كانوا قبل ذلك يصلون أوزاعاً، ولما فعله ﵇ وتركه صار الجمع بعد ذلك بدعة (¬٣).
قال مالك: قيامه في بيته أحبُّ إليَّ، وكان ربيعة وجماعة ينصرفون فيقومون في بيوتهم، وأرى فعل ذلك (¬٤).
وقاله (ش).
وقال الليث: في المساجد أفضل.
لنا: قوله ﵇: أفضل الصلاة صلاتكم في بيوتكم، إلا المكتوبة، [وهو] (¬٥) في الصحيحين؛ ولأنَّ إخفاء القراءة أفضل؛ لقوله تعالى: ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ [البقرة: ٢٧١]، ولما يتوقع من الرياء، وكان ﵇ يقوم في المسجد لأمنه من ذلك.