وثانيها: جواز التيمم لمن يخاف على نفسه من استعمال الماء الهلاك من البرد.
وثالثها: أن التيمم لا يرفع الحدث؛ لقوله ﷺ: «صليت بأصحابك وأنت جنب؟» (¬١).
ورابعها: أن المتيمم يصلي بالمتوضئين (¬٢).
وروى ابن وهب (¬٣): أن رجلاً في غزوة خيبر أصابته جنابة وبه جدري، فغسله أصحابه، فتهرأ لحمه، فمات، فذكر ذلك لرسول الله ﷺ فقال: «قتلوه قتلهم الله، أما كان يكفيهم أن ييمموه بالصعيد» (¬٤).
وذلك يدل على إباحة التيمم لمن يخاف على نفسه.
قال ابن القصار: إذا خاف الهلاك تيمم إجماعاً، وأما زيادة المرض، أو تأخير البرء؛ فعندنا [يجوز] (¬٥)، خلافاً (ش) لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَّرْضَى﴾ [المائدة: ٦]، ولقوله تعالى: ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ﴾ [المائدة: ٦]، وقوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨]، واستعمال الماء في هذه الصور الثلاثة حرج، فيكون منفياً من الدين؛ وهو المطلوب، لأن حرمة النفس أعظم من حرمة المال، وهو يتيمم لفرض الغلاء، ولأنها طهارة لرفع الضرر، فلم يفترق فيها التلف وزيادة المرض؛ أصله: المسح على الجبيرة (¬٦).