ورأى ابن القاسم أنَّ الباقي لا تعدّي فيه، والسلف ليس تعديا؛ لأنه نقلها للذمة، فهو أحفظ لها إذا كان موسراً مأمونًا (¬١).
وعن عائشة وابن عمر ﵄: أنهما تسلفا أموال الأيتام الذين في حجورهما.
وهو عند مالك مصدق في رد ما تسلّف (¬٢).
وعن مالك: لا يبرأ من المنفق بِرَدَّه (¬٣)؛ لتعلقه بذمته، كالقرض لا يبرأ إلا بدفعه لربه، ورأى في الأول أنه أنفقها متأولا ردها للإيداع.
وقال ابن المواز: إن تسلّفها ببينة لا يبرأ بِرَدّها إلا ببينة (¬٤)؛ لأنه متعد بالإنفاق.
وقيل: لا يبرأ وإن ردها ببينة (¬٥)، كما لو جحدها، ثم اعترف بها وادعى تلفها بعد ذلك، لا يُصدَّق.
فرع:
أجرى مالك ذوات الأمثال مجرى النقود في التسلف، ومنع ذوات القيم، وقال: لا يبرأ برد المثل؛ لأنه لزِمَته القيمة، ولا يَرُدُّ القيمة؛ لأنه ضمنها ولم يؤتمن عليها (¬٦).