ووجه القول الآخر: أنه يتعلق به حق الله تعالى، من رد شهادة القاذف، ولزوم التفسيق له بالحد، فلا يجوز العفو إذا بلغ الإمام.
فصل: ومن شرب خمرًا أو شرابًا مسكرًا؛ فعليه الحد ثمانون، سكر أم لا، ولا يُحبس ولا يُنفَى.
ت: لما اختلف الصحابة رضوان الله عليهم في حد الشرب قال علي ﵁: إذا سكر هذى، وإذا هذى افترى، وفي الفرية ثمانون، فاجلدوه حد المفتري (¬١).
وضرب عمر ثمانين (¬٢).
ويقام بمعاينة الشرب، وبالرائحة توجد من فيه أنها رائحة خمر، وإذا تقيأها.
وجلد عمر ﵁ في القيء وقال: والله ما قاءها حتى شربها (¬٣).
وإن أشكل الأمر في الرائحة ورُجّح أنه خمر - لِغَيبة عقله - حمل على أنه خمر، وإلا فلا.
قال عبد الملك: ويُختبر بالقراءة التي لا يُشك في معرفته إياها من السُّور القصار، فإن غلط ولم يُحسن القراءة؛ حُدَّ (¬٤)، وإن لم يختلط كلامه، ولا رائحة عليه؛ لم يُحد.
وفي مسلم: أمر رسول الله ﷺ أن يستنكه ماعز هل شرب خمرا أم لا (¬٥).