هذا سبيله؛ إلَّا أَنَّ الترجيح يقع في كل واحدٍ من المذهبين بأدلَّةٍ أُخَرَ.
فصل (¬١)
إذا ورد عامان وأمكن تخصيص كلّ واحدٍ منهما بدليل العموم؛ فإنَّهما يتعارضان ولا يُقدَّم أحدهما على الآخر إلى أن يظهر وجه الترجيح.
مثال ذلك: قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ (¬٢)، هذا عام في جواز وطء كلّ ما ملكت بملك اليمين والنكاح جميعاً حتّى قال قوم: يجوز الجمع بين وطء الأختين في ملك اليمين؛ وورد عموم آخر، وهو قوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ (¬٣)، وهذا عام في تحريم الجمع بكلّ حالٍ في ملك اليمين وملك النكاح جميعاً:
* فمن ذهب إلى إباحة الجمع بين وطء الأختين في ملك اليمين قال: المراد به الجمع بين الأختين في النكاح.
* ومن قال: يحرم الجمع بين الأختين بكل حال قال: المراد بقوله: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ في غير الأختين؛ فقد تساويا وتعارض العمومان من كل وجه.
فمقتضى نظر الأصول أن يُتوقف في ذلك، وهذا المعنى الذي أشار إليه علي ﵇، وقال: «التحريم أولى» (¬٤). واعلم أنَّ التحريم هاهنا ليس لأنه اتضح