* قلنا: هذه الدُّعوى [لها محمل] (¬١) صحيح تَحَمَّل عليه، ونحن نبين ذلك لنجمع بين الحقيقة والعبارات التي تداولها الفقهاء.
فمعنى قولهم: «الخمر حرامٌ»: أنَّ التَّحريمَ عُلِّقَ على معنى نشأ من عينها - وهي الشِّدَّةُ المطربة والقوة المسكرة ـ، فلما كان الحكم بالتحريم لمعنى قائم بها، أُضيفَ الحكم إليها، لا أنَّ الحكم كان مقتضى عينها أو وجوداً ذَاتِيًّا (¬٢) فيها.
وكذلك الميتة؛ لما كان الموتُ قائماً بها قيل: «الميتة حرام»، فصار الحكم يضاف إلى المحل، وصار في ضرب المثال كقول النُّحاة: «الفاعل مرفوع بفعله» كقولك: «قام زيدٌ»، ثُمَّ قالوا: «مات زيدٌ»، و «طلعت الشَّمسُ»، وإن كان زيد لم يفعل الموت، والشَّمسُ لم تفعل الطُّلوع، لكن لما كان الفعل مضافًا إليه لفظاً وأنه محل للفعل، رفع الفاعل حقيقةً.
* فإن قال قائل: فقد بينتم «الحكم» ما هو، فمن أين يتلقى أمر الشرع المنقول؟ أَمِنْ قَضِيَّاتِ العقول؟
• قلنا: هذا افتتاح الكلام في المسألة العظيمة الملقبة بـ: «التحسين والتَّقبيح».
* * *