* قالوا: غير أنا لما لم نعلم مقادير الطَّاعات التي تفضي إلى ما هو حسن، وتنهى عما هو قبيح: جاء الشرع بمقادير ذلك وتفاصيله، فرجعنا إليه.
ولو كنا نعلم ذلك بعقولنا، ونستقل بمعرفتها بأنفسنا، لكنَّا نعقل وجوبها، ونُدرك بمجرد العقل، ولم نحتج إلى شرع (¬١).
ثُمَّ إِنَّ هؤلاء اختلفوا فيما يُعلم حسنه وقبحه:
* فمنهم من قال: الحسن والقبيح صِفَتا نفس للحسن والقبيح؛ فالقبيح قبيح بجنسه، وصفة نفسيَّة؛ والحسن حسن لجنسه، وصفة هو في نفسه عليها.
* ومنهم من قال: الحسن حسن لنفسه وذاته؛ فأما القبيح ليس قبيحاً بصفة نفسه.
* ومنهم من عكس، وقال: القبيح قبيح لنفسه، والحسن ليس حسنًا لصفة نفسه.