الإقبال على الأخرى، والإعراض عن الدُّنيا، وشُغُلُ النَّفس بالطَّاعات التي لولاها لصرفتها الطبيعةُ للشَّهوات، وهذا يظهر بإيماء: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ﴾ (¬١).
فلا يقاس في هذا الضرب قاعدة بقاعدة، ويُقاس الجزء بالجزء والقاعدة واحدة.
ورُبَّما يلوح المعنى، كقولنا: «قُرْبةٌ، فتشترط (¬٢) النية معها أو قبلها؛ قياساً لصوم الأداء على صوم القضاء»، وتقريره: أَنَّ النَّيَّةَ عزم، فيتعلَّق (¬٣) بالاستقبال؛ أو قصد، فيتعلق بالحالِ. فالنية شرط باتفاق، وقد بان أنَّها لا تتعلق بالماضي؛ فتعين التبييتُ.
فأَما التَّعَبُّد المحض، كتعيين التكبير (¬٤) للتحريم، والتسليم للتحليل، واتحاد الركوع، وتعدادِ السُّجودِ، فالقياس فيه متعذرُ؛ فإنْ قاسَ أحدٌ على التكبير بجامع التمجيد: فقد أَبْعَدَ؛ إذ اشتراط التكبير عند التحريم غير معقول المعنى.
فإن قيل: معنى التكبير معقول.
* قلنا: لغةً، والكلام في التعليل.