وقال القلانسي: كون الكلام أمرًا حادث، ككونه (¬١) تعالى خالقًا.
وردَّ: بأنَّ كونه أمرًا صفة نفس الكلام، فيلزم من (حدوثه حدوثه) (¬٢)، ولا كذلك كونه تعالى خالقًا؛ فإنَّها صفة فعل.
ثمَّ يلزم إثبات الكلام بدون أقسامه (¬٣).
ثمَّ إن جاز تجدد كونه أمرًا، جاز تجدد كونه كلاما.
قال أصحابنا: ولا يستلزم وجود الأمرِ وجود المأمور، كما لا يستلزم وجود الأمر، (ولا المأمور به) (¬٤)؛ بدليل وجود أمر النبي ﷺ بعد وفاته، (ووجود الأمر) (¬٥) قبل المأمور به.
وكلاهما مردودٌ بأنَّ النَّبِيَّ مُبلِّغُ الأمر، لا آمِرُ؛ وبأنَّ الفعل المأمور به لا يتصور وجوده مع الأمر.
واستدلَّ أيضًا: يَصِحُ قيامُ الأمر في غيبة المأمورِ شاهِدًا، ومِن ثَمَّ يسقط قول المعتزلة: «لو كان الأمر قديماً، لكان المأمور قديما».
وأنكر الإمام أمرًا ولا مأمور، وصورةُ الشَّاهد عنده (¬٦) (تقدير أمرٍ. والكلام الأزلي أمر تحقيقًا، لا تقديرًا) (¬٧).