ومواقعها، فضلًا عن المحرمات، وترفعه عن الدنايا، وعن الخضوع لشهوات النفس والهوى (¬١)، ويؤيد هذا أنه لم يُعرف عنه تزلُّف ولا تملُّق لأحد، ولا تنازع على مطلب دنيوي، مع نسبة ذلك إلى كثير من المنتسبين للعلم والصلاح في عصره.
واتصف أيضًا بنقاء العرض (¬٢)، مع وجود البغاء والمفاسد في عصره مترددة بين العلن والخفاء كما قدمنا، وقد أشار تلميذه ابن حجر لهذا في رثائه له حيث يقول:
فما فَتَتْهُ كأس بالتشام … ولا ألهاه ظبي باعتناق (¬٣)
ونلاحظ فيما وصل إلينا من تفصيل طباع العراقي وسلوكه ومواقفه أنه قد جمع فيها بين الحسن والإتزان والتكامل، فمع شدة احتياطه في التطهر، لم يخرجه هذا إلى حد الوسوسة (¬٤)، بينما أدى نحو هذا الاحتياط في العبادة بعض علماء عصره للوسوسة.
ومع اتصافه بالإقلال من الكلام (¬٥) اتصف بأنه عند ضرورة نصرة الحق بالكلمة يكثر الكلام في نصرته (¬٦).