* لنا وجوه:
الأول: أن الله تعالى أمر الكافر بالإيمان بالنصوص، وهو منه محال لإفضائه إلى انقلاب العلم جهلا، وهو على الله تعالى محال. فإن قيل: لا تسلم أن الإيمان منه محال، بدليل أنه لو فرض الإيمان بدلا عن الكفر كان العلم في الأزل متعلقا به دون الكفر، فلم يلزم محال. قلت: علمه في الأول (¬١) لما تعلق بعدم الإيمان، فلولا حصول متعلقه انقلب العلم جهلا في الماضي.
الثاني: أنه تعالى أمر أبا جهل بالإيمان، ومن الإيمان: تصديق الله تعالى بكل ما أخبر عنه، ومما أخبر عنه: أنه لا يؤمن، فقد صار مكلفا بأن يؤمن وبأن لا يؤمن. وهو جمع بين الضدين.
الثالث: أن صدور الفعل من العبد يتوقف على داعية يخلقها الله تعالى على ما سبق، وحينئذ يلزم الجبر (¬٢).
الرابع: أنه تعالى أمر بمعرفته، فالمأمور إما عارف بالله تعالى - وهو تحصيل الحاصل -. أو غير عارف (¬٣) - وهو تكليف ما لا يطاق ـ، إذ علمه بالأمر فرع معرفته بالآمر.