* الثاني: صيغة «من» و «ما» في المجازات للعموم لوجهين (¬١):
الأول: أنها لو كانت مشتركة لما حسن الامتثال والإجابة إلا بعد الاستفهام عن الأقسام الممكنة، واللازم منتف.
الثاني: أن «ما» يتناول العقلاء، بدليل قوله تعالى: ﴿وما خلق الذكر والأنثى﴾ [الليل: ٣]، وقوله تعالى: ﴿والسماء وما بنها﴾ [الشمس: ٥]. وعدم الإنكار على ابن الزبعرى لما قال للنبي ﷺ حين نزل قوله تعالى: ﴿إنكم وما تعبدون من دون الله﴾ الآية [الأنبياء: ٩٨]، أليس عبدت الملائكة وعيسى؟! حتى نزل قوله تعالى: ﴿إن الذين سبقت لهم منا الحسنى﴾ الآية [الأنبياء: ١٠١] (¬٢).
الثالث: أنه [يصلح] استثناء (¬٣) الآحاد منها، والاستثناء يخرج ما لولاه لدخل فيه؛ لأن صحة الدخول معتبرة في الاستثناء من الجنس وفاقا. فإن قلت: ينتقض بالاستثناء من جموع القلة والسلامة، فإنه للقلة بنص سيبويه (¬٤).
ثم لا نسلم صحة استثناء الملائكة والجن واللصوص. سلمناه، لكن يلزم من دليل اعتبار الوجوب في الاستثناء كون الجمع المنكر للعموم. ثم صحة الاستثناء ينفي العموم، لئلا يكون نقضا