والجواب عن الآية الأولى: أن «إلا» بمعنى لكن. أو يقال: معناه إلا إذا أخطأ فظنه صيدا أو كافرا مختلطا بالكفار. وعن الثانية: أن إبليس قيل: إنه من الملائكة. على أن الاستثناء إنما حسن لأنه أمر بالسجود. وعن الثالثة: أنه ليس باستثناء باتفاق النحاة، فإنه عند البصريين بمعنى «لكن» (¬١). وعند الكوفيين بمعنى «سوى» (¬٢) (¬٣). وعن الشعر: أن الأنيس سواء فسرناه بالمؤنس أو المبصر، أمكن إدخال اليعافير والعيس فيه.
* * *
الرابعة: أجمعوا على فساد الاستثناء المستغرق. وقال القاضي (¬٤): يجب أن يكون أقل. وقيل: يجب أن لا يكون المستثنى أكثر (¬٥). والدليل على فسادهما: أنه لو قال علي عشرة إلا تسعة لزمه واحد. ولأن قوله تعالى: ﴿لأغوينهم أجمعين … إلا عبادك منهم المخلصين﴾ [ص: ٨٢ - ٨٣]، ينفي وجوب كونه أقل وإلا لزم كون كل واحد من المخلصين أقل من الآخر.