الثانية: الحق عند أكثر الفقهاء والمتكلمين أن الأمر للوجوب (¬١). وعند أبي هاشم للندب (¬٢). وقيل: مشترك بينهما (¬٣). وقيل: حقيقة فيهما (¬٤). وقيل بالوقف، وهو قول الغزالي (¬٥).
* لنا وجوه:
الأول: أنه تعالى ذم إبليس على ترك السجود بقوله: ﴿ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك﴾ [الأعراف: ١٢]. وليس المراد منه الاستفهام وفاقا.
الثاني: قوله تعالى: ﴿وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون﴾ [المرسلات: ٤٨].
فإن قلت: إنما ذمهم لأنهم لم يعتقدوا حقيقة الأمر، لا لترك الركوع، بدليل قوله: ﴿ويل يومئذ للمكذبين﴾ [المرسلات: ٤٩]. قلت: استحقاق الويل بالتكذيب، لا بنفي استحقاق الذم بترك الركوع؛ لأن الكافر عندنا كما يعاقب بترك الإيمان يعاقب بترك العبادات.
الثالث: قول بريرة للنبي ﷺ: "أتأمرني" فقال: «لا، إنما أنا شافع» (¬٦).