وهو ما رواه الْبُخَارِيّ (١١٩٩، ٣٨٧٥)، ومُسْلِم (٥٣٨) عَنْ عَبْدِ اللهِ، ﵁، قَالَ: كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَيَرُدُّ عَلَيْنَا فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنْ عِنْدِ النَّجَاشِيِّ سَلَّمْنَا عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْنَا وَقَالَ: «إِنَّ فِي الصَّلَاةِ شُغْلاً».
وروى أحمد (٤١٤٥) أبو داود (٩٢٤)، والنسائي (١٢٢١) مِنْ طَرِيْقِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ إِذْ كُنَّا بِمَكَّةَ قَبْلَ أَنْ نَأْتِيَ أَرْضَ الْحَبَشَةِ، فَلَمَّا قَدِمْنَا مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ، أَتَيْنَاهُ فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ، فَأَخَذَنِي مَا قَرُبَ وَمَا بَعُدَ، حَتَّى قَضَوْا الصَّلَاةَ، فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: «إِنَّ اللهَ ﷿ يُحْدِثُ فِي أَمْرِهِ مَا يَشَاءُ، وَإِنَّهُ قَدْ أُحْدِثَ مِنْ أَمْرِهِ: أَنْ لَا نَتَكَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ».
هذا لفظ أحمده، وبنحوه لفظ النسائي، وزاد أبو داود: «فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ».
قُلْتُ: هَذَا حَدِيْثٌ حَسَنٌ من أجل عاصم وهو ابن بهدلة.
وقد تحيَّر كثير العلماء في الجمع بين ذلك وذكروا أوجهاً في الجمع بينهما.
قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ في [زَادِ الْمَعَادِ] (٣/ ٢٣ - ٢٥):
«فصل:
ولما اشتد أذى المشركين على من أسلم، وفتن منهم من فتن، حتى يقولوا لأحدهم: اللات والعزى إلهك من دون الله؟ فيقول: نعم، وحتى إن الجعل ليمر بهم، فيقولون: وهذا إلهك من دون الله، فيقول: نعم. ومر عدو الله